أبو عمرو الداني
33
كتاب التيسير في القراءات السبع
فإنه أدغمه نصّا وأداء لقوّة مدّة الألف وقياسه « قال رجلان » و « قال رجل » ولا خلاف بين أهل الأداء في إدغامهما وأما النون فأدغمها إذا تحرّك ما قبلها في اللام والراء نحو قوله : « زيّن للناس » و « لن نؤمن لك » و « إذ تأذّن ربك » و « خزائن رحمة ربي » وشبهه فإن سكن ما قبلها لم يدغمها بأيّ حركة تحرّكت هي نحو « مسلمين لك » و « بإذن ربهم » وشبهه إلّا في قوله : « ونحن له » و « ما نحن لكما » و « نحن لك » حيث وقع فإنه أدغم ذلك للزوم ضمّة نونه وأما الميم فأخفاها عند الباء إذا تحرّك ما قبلها نحو قوله : « بأعلم بالشكرين » و « يحكم به » وشبهه والقرّاء يعبّرون عن هذا بالإدغام وليس كذلك لامتناع القلب فيه وإنما تذهب الحركة فتخفي الميم فإن سكن ما قبلها لم يخفها نحو قوله : « إبراهيم بنيه » و « الشهر الحرام بالشهر الحرام » وشبهه وأما الباء فأدغمها في الميم في قوله : « ويعذّب من يشاء » حيث وقع لا غير قال أبو عمرو فهذه أصول إدغام ملخّصة « 1 » يقاس « 2 » عليها ما يرد من أمثالها وأشكالها إن شاء اللّه تعالى وقد حصّلنا جميع ما أدغمه أبو عمرو من الحروف المتحرّكة فوجدناه « 3 » على مذهب ابن مجاهد وأصحابه ألف حرف ومائتي حرف وثلاثة وسبعين حرفا وعلى ما أقرئناه ألف حرف وثلاثمائة حرف وخمسة أحرف وجميع ما وقع الاختلاف فيه بين أهل الأداء اثنان وثلاثون حرفا . فصل : واعلم أن اليزيدي حكى عن أبي عمرو أنه كان إذا أدغم الحرف الأوّل من الحرفين في مثله أو مقاربه وسواء سكن ما قبله أو تحرّك وكان مخفوضا أو مرفوعا أشار إلى حركته تلك دلالة عليها والإشارة تكون روما وإشماما والروم آكد لما فيه من البيان عن كيفية الحركة غير أن الإدغام الصحيح يمتنع معه ويصحّ مع الإشمام والإشمام في المخفوض ممتنع فإن كان الحرف الأوّل منصوبا لم يشر إلى حركته لخفتها وكذلك لا يشير إلى الحركة في الميم إذا لقيت مثلها أو باء وفي الباء إذا لقيت مثله أو ميما بأيّ حركة تحرّك ذلك لأن الإشارة تتعذر في ذلك من أجل انطباق الشفتين وباللّه التوفيق .
--> ( 1 ) - ملخصة قد ذكرناها جملة ب ح . ( 2 ) - يقاس : ليقاس ب . ( 3 ) - فوجدناه : فوجدناها ب وجدنا ش .